BETAСайт у тестовому режимі · будемо раді відгукамSite in beta · feedback welcomeالموقع في مرحلة تجريبية · نرحّب بملاحظاتكم

الأسد في موسكو والحكم في دمشق: العدالة الانتقالية في سوريا بين لجنتين وثلاثة قوانين

جلسة حول العدالة الانتقالية خلال مؤتمر Crimea Global في كييف
جلسة «العدالة الانتقالية: ما الذي يمكن أن نتعلمه من التجارب الحديثة» خلال مؤتمر Crimea Global، كييف، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026. الصورة: مبادرة الإعلام من أجل حقوق الإنسان (MIHR)

صدر في دمشق حكم بإعدام بشار الأسد غيابياً، لكن روسيا التي لجأ إليها بعد فراره لن تسلّمه. هذا ما أكده الاقتصادي والناشط المدني السوري أسعد العشي خلال مؤتمر Crimea Global الدولي في كييف في 19 أكتوبر/تشرين الأول، معتبراً أن بوتين مجرم مثله مثل الأسد.

وتحدث العشي عن مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد سقوط النظام، فالبلاد باتت تملك هيئتين للعدالة الانتقالية والمفقودين، لكنها لم تحسم بعد من يُعدّ ضحية، ومن أي عام ينبغي أن يبدأ احتساب الجرائم.

الأسد في موسكو

سألت مديرة الجلسة تيتيانا كاتريتشينكو عن حكم الإعدام الصادر بحق بشار الأسد، وكيف ينسجم مع مسار العدالة الانتقالية. فأجاب العشي بأن إلغاء عقوبة الإعدام في سوريا سيكون صعباً جداً، لكن النقاش يدور حالياً حول تعليق تنفيذها. وأوضح أن حكم الإعدام لم يصدر بحق الأسد وحده، بل شمل أيضاً شقيقه ومتهمين آخرين حوكموا غيابياً. وقال إن الناشطين يسعون لإقناع الرئيس بإعلان وقف تنفيذ هذه الأحكام، لكن لم يصدر رد نهائي حتى الآن.

وأشار إلى مشكلة أعمق ذات طابع قانوني، إذ لا يعترف قانون العقوبات السوري الحالي ولا قانون السجون بالجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب، ما يضطر القانونيين إلى إثبات أولوية القانون الدولي على القوانين الوطنية.

أما بشأن الأسد نفسه، فلا يعلّق العشي آمالاً على تسليمه. وقال إنه لا يعتقد أن روسيا ستسلّم بشار الأسد، لأن بوتين مجرم مثله، والمجرمون يحبون أن يساندوا بعضهم بعضاً. وحتى لو أعلنت سوريا وقف تنفيذ أحكام الإعدام، فهو لا يثق بأن بوتين سيتصرف وفق مبادئ حقوق الإنسان. ومع ذلك، شدد على أن المحاكمة جرت وأن الحكم صدر.

هيئتان وثلاثة قوانين

شارك العشي، وهو منسق مشارك في «مجموعة الموارد السورية» التابعة لمعهد التحولات المتكاملة (IFIT)، في الجلسة عبر الإنترنت. وأوضح أن الهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أُنشئتا بعد أشهر قليلة من سقوط النظام، وأنهما عملتا بوتيرة مختلفة، وكان عمل هيئة المفقودين أكثر حضوراً. وقال إن المجتمع المدني منخرط بفاعلية، إذ تضم الهيئتان مختصين ومديري منظمات غير حكومية عملوا في مجال حقوق الإنسان في عهد الأسد، كما تُعقد مشاورات في المحافظات.

وتنتظر البلاد الآن ثلاثة قوانين: قانون المفقودين، وقانون العدالة الانتقالية، وقانون العزل السياسي الذي وصفه العشي بأنه أداة من أدوات العدالة التصالحية. وأشار إلى أن البرلمان، الذي جرى اختياره في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم يبدأ عمله إلا في يوليو/تموز 2026، ما يعني أن العمل التشريعي في بدايته. ويأمل العشي أن تُقرّ القوانين سريعاً، ووصف مشروعي قانون العزل السياسي والمفقودين بأنهما «جيدان وإن لم يكونا مثاليين».

من هو الضحية ومن أي عام يبدأ الحساب

يثير مشروع قانون العدالة الانتقالية لدى العشي أكبر قدر من التساؤلات. أولها: من يُعدّ ضحية؟ هل هم فقط من تضرروا على يد النظام السابق، أم كل من تضرر خلال أربعة عشر عاماً من النزاع بغض النظر عن هوية الجاني؟

وقال العشي إنه لا ينبغي نسيان ما جرى في سوريا، فالنزاع لم ينته بتسوية سياسية، بل بانتصار جماعة مسلحة. وأضاف أن تعريف الضحية في المشروع الحالي ضيق جداً، وهذا سيؤثر مباشرة في تحديد من يحق له الحصول على التعويض.

أما التساؤل الثاني فيتعلق بالإطار الزمني: هل سيشمل القانون الفترة الممتدة من انطلاق الثورة عام 2011 حتى سقوط النظام عام 2024 فقط؟ أم حكم الأسدين، الأب والابن، منذ عام 1970؟ أم كامل فترة حكم حزب البعث؟

والتساؤل الثالث هو الأكثر إيلاماً: ماذا عن الجرائم التي ارتُكبت بعد عام 2024؟ وذكّر العشي بحادثتي قتل جماعي كبيرتين تُتهم بهما القوات الحكومية: في الساحل في مارس/آذار 2025، وفي جنوب البلاد في يوليو/تموز من العام نفسه. من سيُحاسب عليهما، وهل ينبغي أن تكونا جزءاً من العدالة الانتقالية؟

وقال العشي إن الحكومة الحالية لا ترغب في الحديث عن ذلك إطلاقاً، فالعدالة الانتقالية بالنسبة إليها انتهت بسقوط النظام، وكل ما جرى بعد ذلك يجب أن يمر عبر أجهزة إنفاذ القانون العادية وفق قانون العقوبات النافذ.

ولا يزال التواصل مع الشتات في بداياته. فقد عقدت الهيئتان عدة ورش عمل مع اللاجئين السوريين في ألمانيا ولبنان ومصر، وتوقّع منظمات غير حكومية مذكرات تفاهم مع الهيئتين لتبادل المعلومات والتدريب. وقال العشي إن كل ذلك ما زال في بدايته.

ما الذي نجح قبل سقوط النظام

قال العشي إن السوريين لم ينتظروا سقوط الأسد لبدء العمل على العدالة، فكل شيء بدأ بالتوثيق، ولهذا يُعجب بعمل التوثيق الذي يقوم به الزملاء الأوكرانيون.

وبدعم من عائلات الضحايا، أُنشئت قبل سقوط النظام آليتان أمميتان: الآلية الدولية المحايدة والمستقلة الخاصة بسوريا، والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية. ولم يكن لهما حينها أي وصول إلى البلاد. أما الآن فالوصول متاح، لكن التطبيق يواجه صعوبات، بحسب العشي.

ومن الأدوات التي أثبتت فاعليتها أيضاً اللجوء إلى القضاء الدولي. فبالتعاون مع كندا وهولندا، نجح ناشطون سوريون في رفع قضية ضد سوريا أمام محكمة العدل الدولية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، بسبب ما كان يجري في سجون الأسد. وأقر العشي بأن هذه الإجراءات كانت رمزية أكثر منها آلية فعلية للمحاسبة، لكنها ساعدت في تعزيز الضغط الدبلوماسي.

ماذا تأخذ أوكرانيا من ذلك

بعد عرض التجربة السورية، توجهت مديرة الجلسة إلى كاترينا بوسول، رئيسة برنامج أوكرانيا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية (ICTJ) والأستاذة المشاركة في القانون في أكاديمية كييف موهيلا. وحددت بوسول ثلاثة مجالات ترى أن أوكرانيا تشق فيها طريقها الخاص.

الأول هو المساءلة المبكرة. فعلى غرار كولومبيا، أطلقت أوكرانيا آليات العدالة من دون انتظار نهاية الحرب. وكان المدافعون عن حقوق الإنسان ناشطين منذ احتلال جزء من دونباس، ومنذ الغزو الشامل ظهرت منظمات يقودها الناجون أنفسهم. ويتحدث الناجون من العنف الجنسي المرتبط بالحرب علناً، ولا يريدون معاقبة الجناة فحسب، بل الحصول على تعويضات أيضاً. وقالت بوسول إن نحو ألفي ناجٍ حصلوا بالفعل على مدفوعات لمرة واحدة، وإن الناجين أنفسهم شاركوا في تصميم هذه الآلية.

الثاني هو العدالة الانتقالية في ظل احتلال طويل الأمد. وتصر أوكرانيا على ضرورة التعامل مع الجرائم بشكل شامل منذ الآن، لا بعد تحرير الأراضي.

الثالث يتعلق بالقانون الدولي. فالجرائم التي يرتكبها قادة الدولة المعتدية يجب ألا تمر من دون عقاب، وينبغي أن ينص القانون الدولي ليس فقط على تعويضات للضحايا، بل أيضاً على مسؤولية الدولة، بحسب بوسول.

وفي ختام النقاش، أضافت أن على المجتمع الدولي الاستثمار في المجتمع المدني على الأرض. ففي أوكرانيا، تتوجه جمعيات الناجين بالفعل إلى الأراضي المحررة لتشرح للناس كيف يمكنهم السعي إلى المحاسبة على الجرائم.


خلفية

فرّ بشار الأسد إلى موسكو في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 مع سقوط نظامه. ومنحته روسيا اللجوء، بحسب بي بي سي، ولا تزال ترفض تسليمه رغم مطالبات دمشق.

وفي 11 أغسطس/آب 2026، أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً غيابياً بإعدام بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، المقيمين في روسيا. وصدر الحكم نفسه بحق عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، الذي اعتُقل في يناير/كانون الثاني 2025، بحسب الجزيرة.

وأُنشئت الهيئتان الوطنيتان للعدالة الانتقالية والمفقودين بمرسومين من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في مايو/أيار 2025 (المونيتور). وانتقدت هيومن رايتس ووتش حينها ولاية هيئة العدالة الانتقالية لاقتصارها على جرائم النظام السابق. وعقد مجلس الشعب السوري الجديد جلسته الأولى في 12 يوليو/تموز 2026 (The New Arab).

وقُتل نحو 1400 شخص، معظمهم من العلويين، في أعمال العنف التي شهدها الساحل السوري في مارس/آذار 2025. وخلصت لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا إلى أن جرائم حرب ارتُكبت على الأرجح من قبل قوات الحكومة الانتقالية ومن قبل مقاتلين موالين للسلطة السابقة على حد سواء (رويترز، عبر المونيتور). وفي محافظة السويداء، قُتل في يوليو/تموز 2025 نحو ألفي شخص، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، بينهم 765 مدنياً درزياً قال المرصد إن قوات حكومية أعدمتهم (فرانس برس، عبر لوريان لو جور).

ورفعت كندا وهولندا دعواهما ضد سوريا بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب أمام محكمة العدل الدولية في يونيو/حزيران 2023. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ألزمت المحكمة سوريا باتخاذ تدابير مؤقتة لمنع التعذيب (محكمة العدل الدولية).

عن المؤتمر

عُقد المؤتمر الدولي الرابع «Crimea Global. Understanding Ukraine through the South» في كييف في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تحت شعار «Navigating a World of Great Powers». ونظمته بعثة رئيس أوكرانيا في جمهورية القرم ذاتية الحكم/مكتب منصة القرم، ومركز حقوق الإنسان «زمينا»، ومبادرة الإعلام من أجل حقوق الإنسان، بالشراكة مع وزارة الخارجية الأوكرانية والمعهد الأوكراني ومركز الحوار عبر الأطلسي.

وأدارت جلسة «العدالة الانتقالية: ما الذي يمكن أن نتعلمه من التجارب الحديثة» تيتيانا كاتريتشينكو، رئيسة مبادرة الإعلام من أجل حقوق الإنسان والمشاركة في تنظيم المؤتمر. وشارك أسعد العشي عبر الإنترنت، وتُنقل التصريحات عن الترجمة الفورية الأوكرانية التي بُثت خلال المؤتمر. التسجيل الكامل متاح على يوتيوب.

اقرأ أيضاً: هرمز والبحر الأسود: لماذا أصبح أمن أوكرانيا والخليج شأناً مشتركاً

شارك المادة على وسائل التواصل
Facebook
Email
أبرز ما في Qahwa.Media في بريدك مرتين في الشهر

مقالات مقترحة

تابعوا Qahwa.Media على وسائل التواصل الاجتماعي

مواد ذات صلة

لديك فكرة أو قصة أو اقتراح؟
اترك لنا رسالة — سنقرأ كل رسالة.

بإرسالك هذه الرسالة، فإنك توافق على سياسة الخصوصية.