دعت سوريا المنظمة البحرية الدولية والسلطات البلغارية إلى إجراء تحقيق مستقل في غرق سفينة الشحن «ألفا وطن»، الذي أدى إلى فقدان عشرة من أفراد طاقمها، بينهم تسعة مواطنين سوريين. وجاءت الدعوة في 8 أكتوبر/تشرين الأول على لسان مازن علوش، مدير العلاقات الدولية في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، بحسب وكالة رويترز.
ووصف علوش الهجوم بأنه انتهاك خطير للسلامة البحرية وتهديد مباشر لحياة البحارة، وطالب بلغاريا باستخدام كل الوسائل التقنية المتاحة لتحديد موقع الحطام وفحصه، وبكشف أسباب وقف عمليات البحث قبل معرفة مصير الطاقم، مؤكداً أن القضية لا يجوز إغلاقها قبل الأوان.
ماذا حدث
نحو الساعة الثالثة فجر 6 أكتوبر/تشرين الأول، استهدفت مسيّرات بحرية وجوية سفينتين تجاريتين على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً (130 كيلومتراً) من الساحل البلغاري، داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا، بحسب الجزيرة. وأصيبت «ألفا وطن»، التي ترفع علم توغو وكانت متجهة شمالاً، بأضرار جسيمة وغرقت في الموقع، فيما اشتعلت النيران في السفينة الثانية «إيبل» التي ترفع علم بالاو وتحمل شحنة قمح، وأُجلي أفراد طاقمها الثمانية عشر جميعاً، ونُقل اثنان منهم مصابين بجروح خطيرة إلى مستشفى في فارنا.
وفي اليوم التالي أوقفت بلغاريا البحث عن طاقم «ألفا وطن»، إذ قال رئيس جهاز الإنقاذ روميان نيكولوف إنه لم يُعثر على أي أثر للبحارة.
من المسؤول
لم تُحدد المسؤولية رسمياً بعد. وقال رئيس الوزراء البلغاري روميان راديف إن نوع الحمولة واتجاه السفينتين قد يشيران إلى روسيا، لكن لا توجد أدلة تسمح لصوفيا بتحميلها المسؤولية مباشرة، بحسب موقع بيرد ماريتايم. وأكدت السفارة الروسية في صوفيا أن السفينة التجارية لم تكن بين أهداف المسيّرات الروسية.
من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن قوات الدفاع الأوكرانية لم تنفذ أي عمليات في المياه البلغارية، مضيفاً أن ممثلي البحرية الأوكرانية تواصلوا مع نظرائهم البلغاريين، الذين خلصوا إلى أن الهجوم كان ضربة روسية مركبة بمسيّرات بحرية وجوية، وذلك في خطابه المسائي في 6 أكتوبر/تشرين الأول.
غرق ثانٍ خلال أسبوع
في 13 أكتوبر/تشرين الأول، غرقت سفينة أخرى ترفع علم غينيا بيساو قبالة الساحل البلغاري إثر هجوم بمسيّرة. وتسميها السلطات ووسائل الإعلام البلغارية تارة «إتش إس ديغنيتي» وتارة «آزوف كونكورد». وأُنقذ خمسة بحارة فيما لا يزال 11 في عداد المفقودين، بحسب موقع مارين إنسايت. وكانت السفينة متجهة إلى ميناء برايلا الروماني بعد توقفها في ميناء مستغانم الجزائري. وفي اليوم نفسه، استُهدفت السفينة «تشيلسي 3» التي ترفع علم مالطا قرب بيالا، وأُنقذ أفراد طاقمها الخمسة عشر، ومن بينهم سبعة أوكرانيين. واستدعت بلغاريا السفير الروسي.
وتُظهر هذه الهجمات كيف تطال الحرب في البحر الأسود الناس والتجارة بعيداً عن أوكرانيا، فكثير من البحارة العاملين على السفن في هذه المياه من الدول العربية، والسفن نفسها تنقل الحبوب وغيرها من الشحنات بين موانئ البحر الأسود والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.











