BETAСайт у тестовому режимі · будемо раді відгукамSite in beta · feedback welcomeالموقع في مرحلة تجريبية · نرحّب بملاحظاتكم

من الحرب إلى الأمل: لماذا اختارت «ذي إيكونوميست» سوريا دولة عام 2025

[vc_row][vc_column][vc_column_text css=””]

ذي إيكونوميست تختار تقليدياً في نهاية كل عام «دولة العام»، لا بمعيار مستوى السعادة أو النفوذ العالمي، بل بمعيار أكبر تقدم تحقق خلال الأشهر الـ12 الماضية. وفي عام 2025، وبعد نقاشات ومقارنات شاقة، استقرت هيئة التحرير على قرار كان سيبدو قبل عام واحد فقط غير واقعي: سوريا هي دولة العام.

كان السياق العالمي خلال العام الماضي شديد الاضطراب. فالحروب التجارية، وتصاعد الصراعات في غزة والسودان، والاضطرابات السياسية في مناطق مختلفة من العالم، كلها شكّلت خلفية تمكنت فيها دول بعينها من إظهار رباطة الجأش والصمود المؤسسي. فكندا، على سبيل المثال، اختارت تكنوقراطياً براغماتياً بدلاً من شعبوي ودافعت بحزم عن مواقفها في علاقاتها مع الولايات المتحدة. وفي مولدوفا، رفض الناخبون المسار السياسي الموالي لروسيا رغم الضغوط والتضليل الإعلامي من موسكو. أما كوريا الجنوبية فقد نجت من محاولة جدية لتفكيك الديمقراطية: إذ مثل الرئيس السابق أمام القضاء بتهمة محاولة فرض الأحكام العرفية وحل البرلمان.

وقدمت البرازيل درساً مماثلاً في النضج المؤسسي. فهناك، وللمرة الأولى في التاريخ الحديث للبلاد، صدر حكم بالسجن الفعلي بحق رئيس سابق حاول التشبث بالسلطة عبر انقلاب. وفي موازاة ذلك، تمكنت الحكومة من إبطاء وتيرة إزالة غابات الأمازون، وإن كان تعاطفها مع الكرملين في السياسة الخارجية قد شوّه الصورة العامة.

غير أن المنافسة الرئيسية هذا العام دارت بين الأرجنتين وسوريا، وهما دولتان تسلكان مسارين مختلفين جذرياً للتغيير. ففي الأرجنتين واصل الرئيس خافيير ميلي الإصلاحات السوقية الجذرية التي بدأها في عام 2023. وقد أعطى خفض الدعم وإلغاء ضبط الأسعار والانضباط المالي الصارم نتائج ملموسة: إذ تراجع التضخم من 211% إلى نحو 30%، وانخفض معدل الفقر بأكثر من 20 نقطة مئوية، واستقر النظام المالي بدعم من الولايات المتحدة. لكن البلاد تظل هشة، بسبب الاستقطاب السياسي من جهة، والعيوب الشخصية للرئيس نفسه من جهة أخرى.

لكن سوريا كانت خيار هيئة التحرير، لا بسبب المؤشرات الاقتصادية، بل بسبب التحول السياسي الذي كان يبدو مستحيلاً حتى وقت قريب. فقبل ما يزيد قليلاً على عام، كان يحكم البلاد بشار الأسد، الديكتاتور المسؤول عن القمع الجماعي واستخدام الأسلحة الكيميائية ومقتل أكثر من نصف مليون شخص وفرار ملايين السوريين إلى الخارج. وكان نظامه يستند إلى دعم إيران وروسيا.

وفي ديسمبر 2024 تغير الوضع جذرياً: فرّ الأسد من البلاد بعد أن استولى المعارضون المسلحون على السلطة. وكان القائد الجديد، أحمد الشرع، يحمل سمعة جهادي، واستعد العالم لأسوأ السيناريوهات، من الثيوقراطية إلى الانهيار الكامل للدولة. لكن هذه المخاوف لم تتحقق. فلم تُفرض في سوريا قيود دينية صارمة، ولم تُجبر النساء على الاختفاء من الفضاء العام، وعادت الحياة اليومية، بما فيها الثقافة والترفيه، إلى طبيعتها تدريجياً.

ورغم التحديات الجدية، ومنها الهجمات الدامية على الأقليات من جانب بعض الجماعات المسلحة وأسلوب الحكم العشائري، أصبحت البلاد في عام 2025 أقل خوفاً وأكثر قابلية للعيش مما كانت عليه قبل عام. وأعطى تخفيف العقوبات الغربية دفعة للتعافي الاقتصادي، فيما يتمثل أهم مؤشر على التغيير في عودة نحو ثلاثة ملايين سوري إلى ديارهم.

لا تزال سوريا تقف على أرض هشة، ولا تزال المخاطر مرتفعة. لكن مقارنة بالظلام المطبق في السنوات السابقة، كان عام 2025 بالنسبة للبلاد عام التحول الحقيقي. ولهذا فإن اختيار ذي إيكونوميست ليس تمجيداً، بل هو اعتراف بتقدم نادر وهش.

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]

شارك المادة على وسائل التواصل
Facebook
Email
أبرز ما في Qahwa.Media في بريدك مرتين في الشهر

مقالات مقترحة

تابعوا Qahwa.Media على وسائل التواصل الاجتماعي

مواد ذات صلة

لديك فكرة أو قصة أو اقتراح؟
اترك لنا رسالة — سنقرأ كل رسالة.

بإرسالك هذه الرسالة، فإنك توافق على سياسة الخصوصية.